طموح أم وهم؟؟
لماذا نعرف الصواب و نتجنبه، و نعلم الخطأ و نأتيه؟ لماذا نأنس إلى أنفسنا إن كانت ستضيعنا؟ لماذا نؤثر الاستسلام إلى الإحباط؛ إن كنا نعرف الطريق؟ أو حتى بدايته؟ لماذا لا نعمل حتى نصل إليه؟ و إن وصلنا فلمَ لا نكمل المسير؟
كيف تتحكم فينا نفوسنا و هى جزء منا؟ كيف تحركنا يمينا و يسارا، و لا نحاول المقاومة؟ يرى المرء هدفه، لكنه لا يسعى إليه،يحاول أن يقاوم أهواءه، و وسوسة نفسه، فحاله كحال الطفل يتعلم المشى، فيسقط و يقوم، ربما يبكى قليلا، لكنه سرعان ما يقوم فيعاود المحاولة حتى يصل إلى هدفه، أما نحن - الكبار- فسرعان ما نسقط و نخلد إلى النوم، و إذا جاء من يأخذ بأيدينا نقول: " دعنى فإنى متعب "، " لا أستطيع!! "، " الطريق صعب " !!!
كيف نتمكن من أن نغلب نفوسنا، فنعاود القيام كلما سقطنا؟ كيف يمكننا أن نبذل كل جهودنا لنصل إلى أهدافنا؟ هناك من يتساقطون على الطريق فلا يكملوا المسير،فيرضوا بالدون، بينما لهم أماكن فى أعالى القمم، لكنهم أبوا أن يدفعوا الثمن، ظلوا عند سفح الجبل، و صارت القمم بالنسبة لهم كالسراب.
قد يدعى كل منا أن له طموحات، و لكن ما الفرق بين الطموح و الأمانىّ؟ الطموح هو هدف و تسعى إليه، تبذل له الوقت و المال و الجهد، أما الأمانىّ فهى أهداف دون سعى و بذل و عطاء و تضحية، قد تكون طموحا فى بادىء الأمر، و لكنها تتحول إلى أوهام إذا لم نسعَ إليها. طموحاتنا كالنجوم تداعب خيالاتنا، و لا نصل إليها إلا بالعمل الدؤوب، فلينفض كل منا غبار السنين عنه، لا تنظر إلى ما كان من الممكن أن تحققه، و لكن انظر إلى ما يمكن أن تحققه!!
إنما هى دعوة للثورة، للتمرد على نفوسنا، هى دعوة للتمرس على تطويع نفسك، و لكن مهلا أخى الحبيب رويدا رويدا، فقليل دائم خير من كثير منقطع. لنحلم جميعا بالقمم، و لكن و نحن نسعى لها، و نحن نسير فى الطريق إليها، نعم سنسقط، و سيبلغ بنا التعب و الإجهاد مبلغه، لكننا سنكون أقوى، سنواصل طريقنا، سنستعين بأنفسنا على أنفسنا.
حدث نفسك أخى قائلا، إنما أنت جزء منى، أنا السيد و الأمير، أنا أأمر و أنت تطيعى، سأحطم القيد، و سأنزع الطوق من عنقى، سأواصل دربى، مهما طال و اشتدت ظلمته، سيظل إصرارى نورا يدلنى، و يظل هدفى منبع عزيمتى، فيا رب أعنى و سدد خطوتى...آمين.








